فؤاد سزگين
10
تاريخ التراث العربي
أن ينقل ( من كتاب ) مستخدما عبارة « أخبرنا » أو « حدثنا » وغيرهما ، بل كان عليه أن يقدم لذلك بعبارة « قال » أو « ذكر » أو « وجدت » أو « حدّثت » أو « أخبرت » وهكذا ، على أن استخدام هذه المصطلحات كان يختلف من مؤلف لآخر . وفي مثل هذه الاقتباسات كان الطبري يستخدم عبارات مثل : 1 - « حدّثت عن هشام بن محمد بن أبي مخنف ، قال : حدّثنى الصّقب بن زهير . » ( تاريخ الطبري 1 / 1810 ) . 2 - « حدّثت عن الواقدي قال : سألت ابن أبي سيرة » . ( تاريخ الطبري 1 / 1812 ) . 3 - « حدّثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع » . ( تاريخ الطبري 1 / 315 ) . فبالإسناد الأول كان كتاب هشام بن محمد الكلبي المصدر الذي استخدمه الطبري ، وبالثاني كان كتاب المغازي للواقدي ، وبالثالث نقل الطبري من تفسير القرآن للربيع بن أنس البكري ( المتوفى 139 ه / 756 م ، وانظر : التهذيب لابن حجر 3 / 238 ) ، وهذا أحد مصادره في التفسير . وكان البخاري يحذف الإسناد حذفا إذا نقل دون إجازة ، وذلك بأن يقول مثلا : « قال ابن عباس » ، و « قال ابن إسحاق » . وبطبيعة الحال فإن المؤرخ إذا أدرك العلاقات بين الأسانيد والكتب إدراكا سليما ، سيجد معينا لا ينضب لدراسة سير التطور في مجالات التأليف المختلفة ، ويشعر باطمئنان إلى الكتب ذات الأسانيد أكثر من الكتب غير المسندة . ويمكن أن نلاحظ في الحالة الأولى أن بعض أسانيد كتاب بعينه تتفق في كل جزئياتها اتفاقا كاملا وأن عددا منها يتفرع بعد اسم بعينه ، الأمر الذي يتيح للمؤرخ أن يميز أسماء الرواة عن أسماء المؤلفين الذين اقتبس من كتبهم ( انظر : الفصل الخاص بالحديث ) . وإذا كانت بعض المواد قد رويت في وقت مبكر رواية مدوّنة ، فلا يعنى هذا - طبعا - أن ما بها لا بد وأن يطابق الواقع بلا قيد أو شرط ، ولكن معرفتنا بأنها رويت مدوّنة تخلصنا من شك مبالغ فيه ليس له في الحقيقة ما يسوّغه . فلا بد للباحث إزاء خبر وارد في